تراجع سعر الدولار في سوريا اليوم الجمعة 19 ديسمبر 2025: تحسن ملحوظ في السوق السوداء وسط استقرار رسمي

في تطور اقتصادي إيجابي يتابعه السوريون باهتمام كبير، شهد سعر الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً في السوق الموازية (السوداء) خلال تعاملات اليوم الجمعة 19 ديسمبر/كانون الأول 2025، مما يعكس تحسناً نسبياً في قيمة الليرة السورية.


 

 يأتي هذا التراجع استمراراً لموجة التحسن التي بدأت في الأيام الماضية، وسط آمال بأن يساهم في تخفيف الضغوط على الأسواق المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين. 

ومع ذلك، يظل الفارق بين السوق الرسمية والموازية كبيراً، مما يبرز التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي بعد سنوات من الأزمات والعقوبات.

أسعار الصرف الرسمية حسب نشرة مصرف سوريا المركزي

حافظ مصرف سوريا المركزي على استقرار سعر الصرف الرسمي، كما هو معتاد في الفترة الأخيرة، ليبقى الدولار عند مستويات ثابتة في التعاملات البنكية. وفقاً لآخر نشرة صادرة:

  • سعر الدولار الأمريكي: 11,000 ليرة سورية للشراء، و11,110 ليرات للبيع، مع سعر وسطي يبلغ 11,055 ليرة.
  • سعر اليورو: 12,907.40 ليرة للشراء، و13,036.47 ليرة للبيع.
  • سعر الليرة التركية: 257.62 ليرة سورية للشراء، و260.19 ليرة للبيع.

أما تحويل 100 دولار أمريكي عبر القنوات الرسمية، فيعادل حوالي 1.152 مليون ليرة سورية، مما يوفر خياراً آمناً للحوالات والمعاملات الرسمية، لكنه يظل بعيداً عن واقع السوق الموازية التي يعتمد عليها معظم السوريين في معاملاتهم اليومية.

أسعار الدولار في السوق السوداء عبر المدن السورية

في السوق الموازية، التي تعكس العرض والطلب الفعلي، سجل الدولار تراجعاً واضحاً مقارنة بالأيام السابقة، مع تقارب ملحوظ في الأسعار بين المدن الرئيسية:

  • دمشق: 11,410 ليرة للشراء، و11,460 ليرة للبيع.
  • حلب: 11,410 ليرة للشراء، و11,460 ليرة للبيع.
  • إدلب: 11,410 ليرة للشراء، و11,460 ليرة للبيع.
  • الحسكة: 11,500 ليرة للشراء، و11,550 ليرة للبيع (مع تفاوت طفيف بسبب العوامل الإقليمية).

أما العملات الأخرى في السوق السوداء:

  • اليورو: 13,393 ليرة للشراء، و13,457 ليرة للبيع.
  • الليرة التركية: 265 ليرة سورية للشراء، و268 ليرة للبيع.

هذا التراجع يُعتبر إيجابياً، خاصة بعد فترات من التقلبات الحادة في الأسابيع الماضية، حيث كان الدولار يتجاوز في بعض الأحيان 12,000 ليرة في مناطق معينة.

أسباب التراجع وتأثيره على الاقتصاد السوري

يرجع خبراء اقتصاديون هذا التراجع إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها:

  • التطورات السياسية الإيجابية: مثل إقرار الكونغرس الأمريكي مشاريع قوانين تتضمن تخفيفاً أو إلغاءً جزئياً لعقوبات "قيصر"، مما يبعث رسائل تفاؤل حول عودة سوريا تدريجياً إلى الساحة الاقتصادية العالمية، ويقلل من الاندفاع نحو الدولار كملاذ آمن.
  • عودة اللاجئين والحوالات: زيادة تدفق الحوالات الخارجية مع عودة بعض السوريين، مما يعزز السيولة بالعملة الأجنبية ويخفف الضغط على الليرة.
  • جهود المصرف المركزي: الاستقرار في النشرة الرسمية يساهم في بناء ثقة نسبية، رغم الفجوة مع السوق الموازية.
  • عوامل موسمية: اقتراب نهاية العام يشهد عادة زيادة في التدفقات المالية.

من الناحية التأثيرية، يُتوقع أن يساهم هذا التراجع في:

  • انخفاض طفيف في أسعار السلع المستوردة، مما يخفف العبء عن الأسر السورية.
  • تحفيز النشاط التجاري والاستثماري المحلي.
  • لكن التحسن يظل هشاً، إذ يحذر الخبراء من أن غياب إصلاحات هيكلية عميقة (مثل زيادة الإنتاج والصادرات) قد يعيد التقلبات.

آمال اقتصادية تصطدم بتحديات عميقة

كما أشار تقرير سابق إلى "سوريا الشرع.. آمال اقتصادية تصطدم بتحديات عميقة"، فإن التحسن الحالي في سعر الصرف يُعد خطوة إيجابية، لكنه لا يحل المشكلات الجذرية مثل التضخم المزمن، نقص الإنتاج، وتأثير العقوبات المتبقية. كذلك، أعلنت سوريا توقعات بمضاعفة إنتاج الغاز إلى 15 مليون متر مكعب يومياً بحلول 2026، مما قد يدعم الاقتصاد إذا تحقق.

يظل تراجع سعر الدولار اليوم خبراً مشجعاً للسوريين، لكنه يتطلب متابعة دقيقة للتطورات القادمة. مع اقتراب نهاية 2025، تتجه الأنظار نحو كيفية ترجمة هذه الإشارات الإيجابية إلى تعافٍ مستدام، ينعكس على حياة المواطن اليومية ويبني اقتصاداً أكثر صلابة.