توقعات سعر صرف الليرة السورية في 2026: بين التحسن المأمول والتحديات المستمرة

في ظل التحولات السياسية والاقتصادية الجذرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر 2024، أصبح سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي محور اهتمام الاقتصاديين والمواطنين على حد سواء. 


 

مع اقتراب عام 2026، الذي يُعتبر عامًا انتقاليًا حاسمًا، تتنوع التوقعات بين تفاؤل يعتمد على الإصلاحات السريعة وتشاؤم يحذر من مخاطر الجمود أو التراجع.

 في هذه المقالة، سنستعرض تحليلًا شاملاً للتوقعات المستقبلية، مع التركيز على العوامل المؤثرة والسيناريوهات المحتملة.

الوضع الحالي: تحسن ملحوظ لكن هش

في نهاية ديسمبر 2025، يتراوح سعر صرف الليرة السورية في السوق الموازية بين 11,000 و11,500 ليرة مقابل الدولار الواحد.

 هذا يمثل تحسنًا بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بمستويات أعلى بلغت 16,000 ليرة في أواخر 2024، ويعود جزئيًا إلى عودة اللاجئين، تدفق التحويلات المالية، ورفع بعض العقوبات الدولية بعد التغييرات السياسية. 

ومع ذلك، يظل السعر الرسمي في مصرف سوريا المركزي حول 11,550 ليرة للشراء و11,600 للبيع، مما يشير إلى فجوة بين السوق الرسمية والموازية.

يأتي هذا التحسن في سياق اقتصادي معقد: انكماش في الناتج المحلي الإجمالي في 2024، متبوعًا بنمو متواضع في 2025. كما أن التضخم المرتفع والاعتماد الكبير على الاستيراد يضغطان على العملة.

السيناريوهات الثلاثة: من التفاؤل إلى التشاؤم

بناءً على تحليلات اقتصادية متخصصة، يمكن تصنيف التوقعات لعام 2026 في ثلاثة سيناريوهات رئيسية، معتمدة على درجة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية:

  1. السيناريو التفاؤلي (التحسن الملحوظ): يتوقع انخفاض سعر الصرف إلى حدود 10,900 ليرة مقابل الدولار بنهاية 2025، ثم متوسط حوالي 10,570 ليرة خلال 2026. يعتمد هذا على تحقيق إصلاحات جذرية مثل زيادة الإنتاج المحلي، تعزيز الصادرات، ورفع العقوبات الدولية بالكامل. بعض الخبراء يتوقعون تحسنًا أكبر، قد يصل إلى أقل من 10,000 ليرة إذا انخفض التضخم وتحسنت الأسعار بشكل ملحوظ.
  2. السيناريو التشاؤمي (التدهور الوشيك): في حال غياب الإصلاحات، قد يتجاوز السعر 16,000 ليرة في 2026، وقد يصل في أسوأ الحالات إلى 20,000 ليرة. عوامل مثل استمرار القيود على السيولة، تجميد الأصول، ونقص الطاقة قد تؤدي إلى انزلاق اقتصادي، خاصة إذا لم تُعالج الاختلالات الهيكلية.
  3. السيناريو الوسطي (الاستقرار النسبي): يتوقع استقرارًا حول 13,500 ليرة، يعكس حالة جمود دون تحسن كبير أو تدهور كارثي. هذا السيناريو يفترض توازنًا بين الضغوط الخارجية والتدخلات المحدودة من مصرف سوريا المركزي، مع تذبذب معتدل طوال العام.

العوامل المؤثرة: شبكة معقدة من المتغيرات

يحدد مصير الليرة في 2026 مجموعة من العوامل المتداخلة:

  • العوامل الاقتصادية: زيادة الإنتاج المحلي وصافي الصادرات ستعزز الطلب على الليرة. حاليًا، يعاني الاقتصاد من عجز تجاري كبير وإنتاج نفطي محدود، لكن التحويلات الخارجية تدعم الاستقرار، رغم ارتفاع البطالة والتضخم.
  • العوامل السياسية: رفع العقوبات بالكامل سيكون نقلة نوعية. الحكومة الجديدة تتجه نحو نمو اقتصادي، مع إطلاق عملة جديدة في يناير 2026 تحذف صفرين، مما يسهل المعاملات ويقلل الارتباك النفسي. سيتم استبدال العملة تدريجيًا على مدى خمس سنوات، مع إغلاق مؤقت للمصارف في نهاية 2025 للجرد.
  • العوامل النفسية: الثقة بالحكومة الجديدة ستقلل من المضاربات والتحول إلى الدولار. الاستقرار السياسي هو الشرط الأساسي للتحسن المستدام.
  • التأثيرات الخارجية: تراجع الدولار عالميًا قد يساعد الليرة، لكن التوترات الإقليمية قد تعيق التقدم.

أي سيناريو أقرب في 2026؟

بناءً على التطورات الحالية، يبدو السيناريو التفاؤلي الأقرب، خاصة مع إدخال العملة الجديدة والدعم الدولي المتزايد، مما قد يدفع السعر نحو 10,500-11,000 ليرة كمتوسط سنوي. ومع ذلك، يظل الخطر قائمًا إذا تأخرت الإصلاحات، مما قد يدفع نحو السيناريو الوسطي أو التشاؤمي. رفع قيمة الليرة قسرًا بدون أساس اقتصادي حقيقي قد يكون خطيرًا.

في الختام، يعتمد مستقبل الليرة في 2026 على سرعة تنفيذ الإصلاحات وفتح آفاق التعاون الدولي. إذا نجحت الحكومة في بناء الثقة وتعزيز الإنتاج، قد نشهد عودة تدريجية إلى الاستقرار؛ خلاف ذلك، ستبقى التحديات تهدد بتراجع جديد. السوريون يأملون في عام يعيد لعملتهم قوتها، لكن الطريق لا يزال طويلاً ومليئًا بالتحديات.